القرطبي
368
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أحد بمعروف ولا نهى عن منكر . قال مالك : وصدق ، من ذا الذي ليس فيه ( 1 ) شئ ! . الخامسة - قوله تعالى : ( بالبر ) البر هنا الطاعة والعمل الصالح . والبر : الصدق . والبر : ولد الثعلب . والبر : سوق الغنم ، ومنه قولهم : " لا يعرف هرا من بر " أي لا يعرف دعاء الغنم من سوقها . فهو مشترك ، وقال الشاعر : لا هم رب إن بكرا ( 2 ) دونكا * يبرك الناس ويفجرونكا أراد بقوله " يبرك الناس " : أي يطيعونك . ويقال : إن البر الفؤاد في قوله : أكون مكان البر منه ودونه ( 3 ) * واجعل ما لي دونه وأوامره والبر ( بضم الباء ) معروف ، و ( بفتحها ) الاجلال والتعظيم ، ومنه ولد بر وبار ، أي يعظم والديه ويكرمهما . السادسة - قوله تعالى : ( وتنسون أنفسكم ) أي تتركون . والنسيان ( بكسر النون ) يكون بمعنى الترك ، وهو المراد هنا ، وفي قوله تعالى : " نسوا الله فنسيهم " ( 4 ) [ التوبة : 67 ] ، وقوله : " فلما نسوا ما ذكروا به " ( 5 ) [ الانعام : 44 ] ، وقوله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " ( 6 ) [ البقرة : 237 ] . ويكون خلاف الذكر والحفظ ، ومنه الحديث : ( نسي آدم فنسيت ذريته ) . وسيأتي . يقال : رجل نسيان ( بفتح النون ) : كثير النسيان للشئ . وقد نسيت الشئ نسيانا ، ولا تقل نسيانا ( بالتحريك ) ، لان النسيان إنما هو تثنية نسا العرق . وأنفس : جمع نفس ، جمع قلة . والنفس : الروح ، يقال : خرجت نفسه ، قال أبو خراش : نجا سالم والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا أي بجفن سيف ومئزر . ومن الدليل في أن النفس الروح قوله تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 7 ) [ الزمر : 42 ] يريد الأرواح في قول جماعة من أهل التأويل على ما يأتي . وذلك
--> ( 1 ) في نسخة : ( عليه ) . ( 2 ) كذا في البحر المحيط لأبي حيان . وفي الأصول : ( بكوا ) بالواو . وفي تفسير الشوكاني : ( إن يكونوا ) . ( 3 ) كذا في الأصول واللسان مادة ( برر ) . وفي شرح القاموس : * يكون مكان البر مني ودونه * ( 4 ) راجع ج 8 ص 199 ( 5 ) راجع ج 6 ص 426 ( 6 ) راجع ج 3 ص 208 ( 7 ) راجع ج 15 ص 260